الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

578

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

جبرا بل المقاتلة عليه ، وثانيا بان الظاهر من أدلتهما ان لهما جهتين ، جهة التوصلية وهي جهة حفظ الحكومة الاسلامية وشؤون الامام عليه السّلام بالنسبة إلى سهم الامام عليه السّلام وسد خلة فقراء بني هاشم ورفع حوائجهم ، وجهة القربية وهي كونهما من العبادات المفروضة التي تتوقف صحتها على قصد القربة ، فإذا لم تحصل قصد القربة فسدتا من هذه الجهة وصحتا من الناحية الأولى ، وفي الحقيقة هما من قبيل تعدد المطلوب ولكن تفكيكهما يصح من ناحية الحاكم الشرعي لا من قبل المكلف نفسه ، فلو أعطاه نفسه بغير قصد القربة لم يصح مطلقا فتدبر جيدا . * * * المسألة الثانية والعشرون : إذا كان هناك شريكان يتجران برأس مالهما المختلط ، أحدهما يؤدى خمس ارباحه والثاني لا يؤدى ، فهل يصح للاخر تصرفاته في هذا المال المشترك بعد أداء خمس نفسه ؟ الظاهر عدم جوازه ، لان الخمس يتعلق بالعين - كما عرفت - سواء تعلق بماليته أو بشخصيته ، وسواء كان من باب الإشاعة أو الكلى في المعين أو بنحو آخر ، فهو كالمال المخلوط بالحرام وحقوق الغير لا يجوز التصرف فيه . نعم يمكن تصحيحه بأحد أمور : 1 - لو قلنا بان الخمس يتعلق بالذمة جاز امر شركتهما . 2 - لو شك في أن شريكه دفع خمسه أم لا ؟ جاز حمل فعله على الصحة ولم يجب الفحص عنه . 3 - إذا قلنا بان تحليل التجارات عام يشمل ما إذا انتقل اليه ممن يعتقد الخمس وممن لا يعتقد ، أمكن القول بالحلية هنا أيضا ، لان المقام من قبيل الانتقال اليه ممن لا يخمس مع اعتقاده الخمس بحسب مذهبه .